العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

ومضطر لانتظار خيرك المألوف . إلهي أقمت على قنطرة من قناطر الاخطار ، مبلوا بالاعمال والاعتبار ، فأنا الهالك إن لم تعن علينا بتخفيف الأثقال ، إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي ، أم من أهل السعادة خلقتني فانشر رجائي ، إلهي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله في دار السلام ، وأعدمتني تطواف الوصفاء من الخدام ، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في دار المقام ، فغير ذلك منتني نفسي منك يا ذا الفضل والانعام . إلهي وعزتك وجلالك لو قرنتني في الأصفاد طول الأيام ، ومنعتني سيبك من بين الأنام ، وحلت بيني وبين الكرام ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه انتظاري للعفو عنك ، إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تبين لي شديد عقابك ما استجرت . إلهي أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو التوحيد ، ولم أعصك في أبغض الأشياء وهو الكفر ، فاغفر لي ما بينهما ، إلهي أحب طاعتك وإن قصرت عنها ، وأكره معصيتك ، وإن ركبتها ، فتفضل علي بالجنة وإن لم أكن من أهلها ، وخلصني من النار وإن استوجبتها ، إلهي إن أقعدني ( 1 ) [ الذنوب ] ظ عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار . إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا ، كيف تطلع عليه نار محرقة في لظى ، إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك كيف تذلها بين أطباق نيرانك ، إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق أثوابها كيف تهوي إليه من النار مشتعلات التهابها إلهي كل مكروب إليك يلتجى ، وكل محزون إياك يرتجى . إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع الزاهدون بسعة رحمتك فقنعوا ، وسمع المولون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا ، وسمع المؤمنون بكرم عفوك وفضل عوارفك فرغبوا ، حتى ازدحمت

--> ( 1 ) قعد بي خ ل .